أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال برنامج "نور الدين والشباب" على قناة CBC، أن الرحمة والشفقة ليستا مجرد مشاعر داخلية، بل يجب تحويلهما إلى "برنامج عمل" يومي ملموس، مشيراً إلى أن الاقتناع الداخلي بالرحمة هو ما يوجه سلوك الإنسان في كل أفعاله.
آداب التعامل مع الجمادات والكائنات
واستعرض علي جمعة رؤية مفكري الإسلام التي تحث على الرقي في التعامل حتى مع الجمادات، مثل عدم خبط الأبواب لأن كل شيء يسبح بحمد الله، والرفق بالحيوان، والتعامل بحنان وطببطة مع الأطفال بدلاً من العقاب القاسي على أمور بسيطة كالمذاكرة أو الطعام، لتتحول الرحمة من فكرة إلى تطبيق واقعي.
الرفق.. المفتاح السحري لكل الصفات
وأوضح علي جمعة أن الرفق هو الثمرة المباشرة للرحمة، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه"، مؤكداً أن الرفق يجعل الإنسان جميلاً وجذاباً في أعين الناس، مما يحول الشخص إلى نموذج يُحتذى به تلقائياً نتيجة لجماله الداخلي وتواضعه.
الفرق الجوهري بين القائد والقدوة
وفي ختام حديثه، فرق علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بين "القائد" و"القدوة"، موضحاً أن القائد قد لا يكون قدوة إذا اتسم بالكبر أو تضخم الذات، بينما الرحمة هي التي تصنع القدوة الحقيقية لأنها تمنع الكراهية وتزرع التواضع، مؤكداً أن غياب الجمال الداخلي يجعل التعاملات رسمية وجافة وتفقد تأثيرها التربوي.